الراغب الأصفهاني
748
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
ستّة من مات منها فهو قاتل نفسه : من أكل طعاما قد أكله مرارا فلم يوافقه ، ومن أكل فوق ما تطيقه معدته ، ومن أكل قبل أن يستمرئ « 1 » ما قد أكل ، ومن رأى بعض أخلاط جسده قد همّ بهيجان ورأى دلائل ذلك فلم يستدركها بالأدوية الممكنة ، ومن أطال حبس الحاجة إذا هاجت به ، ومن أقام بالمكان الموحش وحده . ستة أشياء لا ثبات لها : ظلّ الغمامة ، وخلة الأشرار ، وعشق النساء الثناء الكاذب ، والمال الكثير ، والسلطان الجائر . لا يوجد العجول محمودا ، ولا الغضوب مسرورا ، ولا الحرّ حريصا ، ولا الكريم حسودا ، ولا ذو الشره غنيا ، ولا الملول ذا إخوان . لا خير في القول إلا مع الفعل ، ولا في المنظر إلا مع المخبر ، ولا في المال إلا مع الجود ، ولا في الصدق إلا مع الوفاء ، ولا في العفة إلا مع الورع ، ولا في الحياة إلا مع الصحة والأمن والسرور . لا فقر كالحرص ، ولا بلاء كالشره ، ولا غنى كالقناعة ، ولا عقل كالتدبير ، ولا ورع كالكف ، ولا حسب كحسن الخلق . قال ابن المقفع : العجب آفة العمل ، واللجاجة قعود الهوى ، والحمية سيف الجهل ، والبخل لقاح الحرص ، والمراء لقاح الشنآن « 2 » ، والمنافسة أخو العداوة . سبع خصال المرأة بزوجها ، والولد بوالده ، والمتأدب بمؤدبه ، والجند بقائده ، والناسك بالدين ، والعامة بالملوك ، والملوك بالتقوى ، والعقل بالتثبّت . سبعة يهزأ منهم : مدّعي الشجاعة ، وشدّة النكاية في الأعداء وبدنه سليم لا أثر فيه ، ومنتحل الزهد والاجتهاد وهو غليظ الرقبة ، والمرأة الخليّة تعيب ذات زوج ، والعالم يناظر الجاهل ويماريه ، والمفضي بسرّه من لا يجرّب ، والمودع ماله من لم يختبره ، والمحكّم بينه وبين خصمه من لا يعرفه . سبعة يكثرون السخط : الملك المترف ، والشيخ القلق ، والسفيه ، والأديب العديم الحلم ، والباذل نصيحته للأخرق ، والمكلف العمل بغير رفق . ثمان خصال ثمانية أن أهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم : الجالس على مائدة لم يدع إليها ، والمتأمر على ربّ البيت ، وطالب النصر من أعدائه ، وطالب الفضل من اللئام ، والداخل بين اثنين
--> ( 1 ) استمرأ يستمرئ ( الطعام ) : استطيبه أو وجده مريئا أي طيّبا . ( 2 ) الشنآن : البغضاء .